ابراهيم الأبياري

370

الموسوعة القرآنية

رابعها : أن يكون الاختلاف في الكلمة بما يغير صورتها في الكتاب ، ولا يغير معناها في الكلام ، نحو قوله تعالى : ( إن كانت إلّا صيحة واحدة ) يس : 29 ، و ( زقية واحدة ) ، و ( كالعهن المنفوش ) القارعة : 5 ، و ( كالصّوف ) . خامسها : أن يكون الاختلاف في الكلمة بما يزيل صورتها ومعناها ، نحو قوله تعالى : ( وطلع منضود ) الواقعة : 29 ، و ( طلح ) . سادسها : أن يكون الاختلاف بالتقديم والتأخير ، نحو قوله تعالى : ( وجاءت سكرة الموت بالحقّ ) ق : 19 ، وفي موضع آخر : ( وجاءت سكرة الحقّ بالموت ) . سابعها : أن يكون الاختلاف بالزيادة والنقصان ، نحو قوله تعالى : ( وما عملت أيديهم ) و ( وما عملته أيديهم ) يس : 35 ، ونحو قوله : ( إنّ اللّه هو الغنىّ الحميد ) لقمان : 26 ، و ( إنّ اللّه الغنىّ الحميد ) . ثم قال ابن قتيبة : فإن قال قائل : هذا جائر في الألفاظ المختلفة إذا كان المعنى واحدا ، فهل يجوز أيضا إذا اختلفت المعاني ؟ قيل له : الاختلاف نوعان : اختلاف تغاير واختلاف تضادّ . فاختلاف التضاد لا يجوز ، ولست واجده بحمد اللّه في شئ من القرآن إلا في الأمر والنّهى من الناسخ والمنسوخ . واختلاف التغاير جائز ، وذلك مثل قوله : « وادّكر بعد أمّة » أي بعد حين ، و « بعد أمه » أي بعد نسيان له ، والمعنيان جميعا ، وإن اختلفا ، صحيحان ، لأن ذكر أمر يوسف بعد حين وبعد نسيان له ، وكقوله : « إذ تلقّونه بألسنتكم » أي تقبلونه وتقولونه ، و « تلقونه » من الولق ، وهو الكذب ، والمعنيان جميعا ، وإن اختلفا ، صحيحان ، لأنهم قبلوه ، وقالوه وهو كذب . وكقوله : ( ربّنا باعد بين أسفارنا ) على طريق الدعاء والمسألة ، و ( ربّنا باعد بين أسفارنا ) على جهة الخبر ، والمعنيان ، وإن اختلفا ، صحيحان . وكقوله : ( وأعتدت لهنّ متّكأ ) وهو الطعام ، و ( وأعتدت لهنّ متّكأ ) بضم الميم وسكون التاء وفتح الكاف ، وهو الأترجّ ، فدلت هذه القراءة على معنى ذلك الطعام .